أحمد بن حجر الهيتمي المكي
87
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويحترف للمسلمين فيه وأخرج ابن سعد عن عطاء بن السائب قال لما بويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبراد وهو ذاهب إلى السوق فقال عمر أين تريد قال السوق قال تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين قال فمن أين أطعم عيالي قال انطلق يفرض لك أبو عبيدة فانطلق إلى أبي عبيدة فقال أفرض لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأوكسهم ولا أكسبهم وكسوة الشتاء والصيف إذا أخلقت شيئا رددته وأخذت غيره ففرض له كل يوم نصف شاة وما كساه في البطن والرأس وأخرج ابن سعد عن ميمون قال لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال زيدوني فإن لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة فزادوه خمسمائة وأخرج الطبراني عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال لما احتضر أبو بكر قال يا عائشة انظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبغ فيها والقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين نلي أمر المسلمين فإذا مت فاردديه إلى عمر فلما مات أبو بكر أرسلت به إلى عمر فقال عمر رحمك الله يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك واخرج ابن أبي الدنيا عن أبي بكر بن حفص قال قال أبو بكر لما احتضر لعائشة يا بنية إنا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لنا دينارا ولا درهما ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا وإنه لم يبق عندنا من فيء المسلمين لا قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر الباب الرابع في خلافة عمر وفيه فصول الفصل الأول في حقية خلافته اعلم أنا لا نحتاج في هذا إلى قيام برهان على حقية خلافة عمر لما هو معلوم عند كل ذي عقل وفهم أنه يلزم من حقية خلافة أبي بكر رضي الله عنه حقية خلافة عمر وقد قام الإجماع ونصوص الكتاب والسنة على حقية خلافة أبي بكر فيلزم قيام الإجماع ونصوص الكتاب والسنة على حقية خلافة عمر لأن الفرع يثبت له من حيث كونه فرعا ما ثبت للأصل فحينئذ لا مطمع لأحد من الرافضة والشيعة في النزاع في حقية خلافة عمر لما قدمناه من الأدلة الواضحة القطعية على حقية خلافة مستخلفه وإذا ثبت حقيتها قطعا صار النزاع فيها عنادا وجهلا وغباوة وإنكارا